السيد محمد حسين فضل الله
14
من وحي القرآن
السيدة العظيمة فاطمة الزهراء عليها السّلام فدكا من أبيها محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومدى صحة الحديث الذي واجهها به أبو بكر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة » . وغير ذلك من التفاصيل . وقد أشرنا - في ما قدّمنا من حديث - أن المال لم يكن هو الأساس في الإرث في تفكير زكريا ، لا من جهة أن الأنبياء لا يورّثون ، ولا من جهة مشكلة من يملك المال بعده ، بل إن خلو الساحة من بعده من شخص يحمل الرسالة هو ما يجعل القضية في دائرة الخطورة في ما يتطلع إليه زكريا من مستقبل الرسالة ، لأن الذين يأتون من بعده ويرثون موقعه ، ليسوا في مستوى المسؤولية ليترك الأمر لهم في ما يقومون به في حركة الواقع . ولعل الحديث عن إرث آل يعقوب ، الذي هو خط الرسالة ، يؤكد هذا المعنى . ولكن ربما يلاحظ على ما ذكرناه ، أن كلمة يرثني ظاهرة - بحسب طبيعة اللفظ في معناه الحقيقي - في إرث المال الذي لم يكن ملحوظا كهمّ من هموم زكريا في دعائه هذا ؛ بل كان واردا على سبيل الإشارة إلى الولد في خصائصه العائلية من حيث إنه وارث لأبيه ، لأن ذلك هو الذي يعين كلمة وَلِيًّا بالولد الصلبي . ومما يؤيد ذلك أنه أهمل ذكر الإرث في آية سورة آل عمران في قوله تعالى : قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً [ آل عمران : 38 ] ، حيث اقتصر على كلمة ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ولم يلحقها بكلمة الإرث ، لأنها تختزن في داخل معناها ذلك ، لأن الذرية وارثة لأبيها . وربما كان ذكر آل يعقوب باعتباره من هذه العائلة ، فكأنه يثير المسألة على أساس امتداد النسب الذي يتحقق بالولد الذي يرث أباه وعائلته . وفي ضوء ذلك يمكن أن نسجل ملاحظة على مسألة وراثة النبوة أو وراثة العلم ، إذ هي ليست من خصوصيات الشخص في طموحاته التي يتطلبها من خلال طلبه الولد ، لأن النبي أو العالم عندما يفكر بامتداد النبوة أو العلم من